عـبـث
تشكل كلمة عبث اللازمة التي تتكرر على لسنا المتحدثين, والمحليين السياسيين والعديد من قيادات العمل الوطني, حتى أمست تتصدر عناوين المقالات, وهي تتردد على مسامع المشاهدين, مقولات مثل ( الصواريخ العبثية والمفاوضات العبثية).
ويتم القفز على العبث الحقيقي, الذي يتجسد في الانقسام ويضع الشعب, والقضية برمتها, بين خيارات عبثية, كي يتم التهرب من مواجهة الحقيقة العارية.. التي تشير إلى ضرورة الخروج من أتون المنطق القائل ( عنزة ولو طارت ) كما يقول المثل الشعبي .
ولابد من التسلم بأن جميع الأطراف المتناحرة قد وصلت إلى طريق مسدود, ولابد لها من العودة إلى طاولة الحوار الوطني, ولاستفادة من مخرجاته, بل والعمل من اجل تطوريها .
وهذا يستدعي مراجعة وتقييم النهج القائم, من خلال البحث عن الأسس والمعايير التي تلخص الصواريخ من عبثيتها وضخ الدماء الزكية فيها, خاصة وأننا نردي دخول الإسرائيليين إلى الاملاجىء, بل نرديهم أن يخرجوا من أراضي الدولة الفلسطينية .
وحتى يتسنى لنا ذلك لابد من إنشاء غرفة عمليات مشتركة, تتوحد من خلالها إرادة المقاومة, وتحتكم إلى الإرادة السياسة الموحدة, التي تستند إلى القواسم المشتركة وتلتزم بها .
مع الاخد بعين الاعتبار معطيات الواقع الحي, الذي يجري في بلعين, ونعلين, والعصر, وغيرها من البلدات والمدن الفلسطينية, التت نُهبت أراضيها, بزحف الجدار المتواصل وهدير جرافات الهدم في القدس, بالإضافة الى الاعتقالات والقص, والحصار..
وهي مجتمعة بمثابة حرب بكاتم الصوت, ويجري في ظلها مفاوضات.
وهذا الذي يؤكد لنا ضرورة الجمع بين المقاومة والمفاوضات كما يفعل العدو الصهيوني.
والخطوة الأولى بهذا الاتجاه, هي الخروج من نفق المفاوضات, الذي لم ينته إلى فضاءات تقريبا من حقوق شعبنا, بل هي أكدت لنا حقيقة الحجب من طرف واحد لن يجلب المتعة, ولا ينجب أطفالاَ, طالما التبادلية منعدمة والأوهام مستحوذة.
بينما الجمع بين المقاومة, والمفاوضات, يتيح لنا الفرصة كي نرفع منسوب كلفة الاحتلال, الذي يمكن وصفه (بالديلوكس)
كما كان يروج الاحتلال بسجونه الجديدة, باستخدام هذا المصطلح, حيث يقع خلق القضبان آلاف الأسرى المناضلين, وبهذا نكون قد عبدنا الطريق للخروج من حالة الضعف والتخلص من عبثية المفاوضات, بتحديد آلياتها, ومرجعياتها المسقوفة زمنيا, وسياسيا, بتطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على حق شعبنا بتقرير مصيره, وإقامة الدولة المستقلة في حدود الرابع من حزيران67, وحق اللاجئين بالعودة إلى الديار.
ولن يتحقق ذلك بالتمترس والتسلح بالرفض اللفظي, بل بمقاومة أهداف الاحتلال على الأرض وفي الميدان.
وفي الحد الأدنى تهيئة الظروف, والتعبئة, بما يتلاءم وينسجم مع المعطيات الوطنية والقومية بعيدا عن القفزات الارادوية, والشعارات اللفظية, بل والكف عن استعراضات الطواويس .
ولا يعني هذا أن نبقى ندور في حلقة السلام الذي لا يحقق حالة الاستقرار في المنطقة, ولا يلبي حاجات أطرافها وبما أن تحقيق دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 67 , يشكل الأساس الصالح لأية تسوية سياسية, فلا داعي ولا مبرر للتعاطي مع موضوع تبادل الأراضي, قبل قيام الدولة الفلسطينية, ومن الضروري أن يخضع للاستفتاء الشعبي أو العودة إلى قرار 181, واستحضاره إلى طاولة المفاوضات كي نتحرر من كل عبث, ونكف عن انتظار الصداقات والامتيازات التي يمنحنا إياها الاحتلال.وهو بالطبع قادر على سحبها متى شاء, وقد تأكد هذا بحرب السور الواقي وممارسة الاحتلال اليومية, تتجسد هذه الحقيقة بكل مراراتها ولا تتحمل الاستمرار بهذا العبث.



0 حـَكـيـْكْــْواْ:
إرسال تعليق